عبدالناصر المملوح يكتب.. لا تخذلوا تعز بسوء التقدير!

المرسى- رأي
سيلعنكم التاريخ جميعكم- مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني والحكومة وقيادة وزارة الدفاع- إذا ما أسأتم التقدير تجاه تعز، كما فعلتم تجاه الساحل الغربي.
حتى قبل أن تبدأ المعركة، وضعتكم قيادة المقاومة الوطنية في الصورة لما يجري وكانت التقارير الواردة إليكم تحذر من أن النظام الإيراني يعتزم السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب، وأن الحرس الثوري الإيراني يعمل على تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي ويحشد الإمكانيات والنيران اللازمة والكافية للسيطرة العملياتية على مديريات الساحل الغربي بمحافظتي الحديدة وتعز، مهما كانت الكلفة البشرية في صفوف أدواته في اليمن (مليشيا الحوثي الإرهابية).. ومع ذلك تجاهلتم وتعاميتم!
وحتى عندما بدأ أدوات الحرس الثوري الإيراني الهجوم على الساحل الغربي، صبيحة يوم الأحد (9 أغسطس)، بقصف صاروخي باليستي مكثف استهدف مقر قيادة المقاومة الوطنية، وفي المقدمة مكتب القائد الفريق أول ركن طارق صالح، الذي كان قد خرج لتوه من مكتبه (قبلها بعشر دقائق)، وكنت أنا من أوائل ضحايا “جرحى” ذلك القصف، الذي استمر بمعدل 8 صواريخ باليستية وطيران مسيّر انتحاري طيلة أيام المعارك الممتدة شهرًا كاملًا، تركزت على مقرات القيادة ومعسكرات المقاومة الوطنية وحتى المنشآت الحيوية، مثل مطار المخا الدولي. وفي المقابل، ظل الجميع في قيادة الدولة يتفرج ويعتبرها انتهاكات حوثية، بينما يقول من كان ذا نية حسنة: “هي اشتباكات عادية ولدى المقاومة الوطنية الإمكانات للتعامل معها”.
اليوم، وأمام تعز، نخشى أن يتكرر سوء تقدير الموقف، وأن يكتفي الجميع بالفرجة حتى تتكرر المأساة، لا سمح الله.
كيف يكون سوء تقدير الموقف هذه المرة؟ سيقولون- مثلًا- مدينة تعز، وبقية المديريات المحررة، ليست في دائرة اهتمام النظام الإيراني وليست ضمن مسرح العمليات الذي حشده الحرس الثوري الإيراني للتحكم الكامل بمضيق باب المندب، وما يهم إيران في تعز هي مديرياتها الساحلية التي سيطرت عليها: المخا وموزع والوازعية وذو باب المندب، وبالتالي لن تحشد أدواتها وتضحي بالآلاف قتلى وجرحى ولن توفر ذات الإمكانيات التي احتاجتها لاقتحام الساحل الغربي، وهذا يعني- بالنسبة لتفكير قيادة الشرعية- الركون على قدرات محور تعز لصد أي عملية تستهدف المدينة وبقية مناطقها المحررة.. وهنا الكارثة!
صحيح أن مدينة تعز خارج دائرة اهتمام نظام ملالي طهران في صراعها الإقليمي، لكنها تظل في دائرة الخطر كهدف استراتيجي داخلي بالنسبة لقيادة مليشيا الحوثي الإرهابية، ويكفيها إذا ما تمكنت- لا سمح الله- من السيطرة على مركز المحافظة، المخزون البشري وإسقاط الرمزية التي تمثلها تعز كرافعة للتحرير وفي سياق المعركة الوطنية التي يخوضها شعبنا اليمني لاستعادة الدولة وعاصمتها صنعاء.
وصحيح- أيضًا- أن ما تشهده بعض الجبهات في نطاق محورَي تعز وطور الباحة ارتدادات للمعارك التي شهدتها جبهات الساحل الغربي خلال شهر كامل، من 9 أغسطس حتى 9 سبتمبر، وربما لم تصل بعد إلى المستوى الذي نصفها فيه بالعمليات الواسعة، لكنها تتوسع يومًا بعد آخر، وستتوسع أكثر مالم يكن هناك تحرك كبير من قِبل الشرعية لإسناد محور تعز وتأمين الحالمة.
أدوات الحرس الثوري الإيراني ترى- أو بالأصح تتوهم- بأن تعز باتت مكشوفة بعد سقوط الساحل الغربي، ورغم ما تواجهه من مقاومة تسعى المليشيا للتوغل في خاصرة وعمق الحالمة وفق خطة لإغلاق آخر المنافذ (هيجة العبد)، وبالتالي إسقاط تعز بالحصار المطبق لا بالحرب.
مرة أخرى، سيلعنكم التاريخ- مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني والحكومة وقيادة وزارة الدفاع- ما لم تتحركوا؛ فتعز تحتاج اليوم، وليس غدًا، إلى تعزيزات جادة مع غرفة عمليات موحدة للقيادة والسيطرة، والأهم من ذلك تفعيل مبدأ الدفاع المشترك الذي سبق وأعلنه فخامة رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي، والذي يقتضي إشعال كافة الجبهات؛ مأرب والجوف وصعدة والبيضاء والضالع ولحج وميدي.. وبطيران حربي فاعل.
*مدير الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية





