فيتو من الساحل الغربي: ما وراء إعلان المقاومة الوطنية موت “خارطة الطريق”؟

المرسى- تحليل
في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد، جاء البيان الصادر عن المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، بقيادة الفريق طارق صالح، من جبهة الساحل الغربي، ليحدد موقفه من التسوية اليمنية.
البيان الذي أعقب حادثة اختراق طائرة إيرانية للأجواء اليمنية والتصعيد الحوثي المستمر، تجاوز في دلالاته الإدانة العسكرية المعتادة، ليضرب في صميم “المرتكز السياسي” الذي تدور حوله الجهود الإقليمية منذ أشهر وهو خارطة الطريق.
إعلان المقاومة الوطنية الصريح بأن خارطة الطريق باتت “خيارًا غير صالح للتعامل مع الميليشيا”، يحمل رسائل سياسية واضحة بشأن موقف المكتب السياسي ومشاركته الفاعلة في ترتيب الأوراق على طاولة التوازنات الإقليمية والمحلية.
ويستند بيان المقاومة الوطنية في نعي خارطة الطريق إلى معطيات ميدانية وسيادية ملموسة، وأحدثها الاختراق الإيراني الفاضح للأجواء اليمنية دون إذن من سلطات الطيران الحكومية الأمر الذي يهدد تحويل اليمن إلى قاعدة متقدمة للحرس الثوري لإشعال جبهة البحر الأحمر وباب المندب.
كما يبعث البيان برسالة واضحة للشركاء في التحالف العربي مفادها أن الاستمرار في تسويق خارطة الطريق هو نوع من الوهم السياسي، ويؤكد أن تقديم التنازلات للحوثيين لإنجاح الخارطة لن يقود لسلام مستدام، بل سيمنح إيران غطاءًا شرعيًا لمشروعها التوسعي.
ومن وجهة نظر أخرى، قد يخدم هذا الموقف الصارم الدبلوماسية السعودية بطريقة غير مباشرة، إذ يتيح للرياض المناورة أمام الضغوط الدولية وأمام مليشيا الحوثي لإجبارها على الرضوخ للشروط التي تفرضها الحكومة اليمنية.
وحول موقف المكتب السياسي من المفاوضات، يوجّه البيان رسالة واضحة للوسطاء الإقليميين والدوليين بأنه لا يمكن تمرير أي خارطة طريق لا تأخذ بالاعتبار التهديدات الأمنية الحقيقية على الأرض، وأنه يجب الاستعداد للبديل القادم وهو الخيار العسكري.
وهنا يأتي الشق الثاني والأهم في البيان وهو الدعوة إلى “رص الصفوف” واستشعار المسؤولية الوطنية استعداداً للمواجهة، وحين يعلن مكون بحجم المقاومة الوطنية فشل الخيار السياسي (خارطة الطريق)، فإنه يمهد عمليًا لعودة الخيار العسكري كمسار إجباري لا مفر منه.





