اتجاهات واراء

حسام ردمان يكتب.. إبقاء الحرب.. وتصفية لاريجاني!

المرسى- رأي

كان الأسبوع الثاني للحرب كاشفًا بالنسبة للمراقبين؛ فقد اتضح أن هدف إسقاط النظام ما زال مستعصيًا على التحقق. واتضح أن إيران تملك أوراق لعب مهمة، وقد استعادت المبادرة لخوض حرب استنزاف مكلفة وطويلة ضد واشنطن. وبدأ ترامب يشير إلى رغبة إيرانية بالتفاوض، ويلمح إلى إمكانية إنهاء القتال.

كل ذلك دفع تل أبيب إلى طرح سؤال ملح: كيف يمكن “إقناع/إرغام” ترامب على إطالة أمد الحرب لأكبر فترة ممكنة؟

حاول نتنياهو أن يتسلق سلّم التصعيد كي يجبر الجميع على اللحاق به، من خلال استهداف البنية التحتية النفطية في طهران، لكن الرد الأمريكي جاء حازمًا، وأجبر الإسرائيليين على العودة إلى بنك الأهداف المتفق عليه.

وفي الأسبوع الثالث للحرب، بدأ ترامب يدعو إلى تحالف دولي لتأمين هرمز، ما اعتبره البعض محاولة أمريكية لتقاسم الأعباء وإيجاد استراتيجية خروج تدريجي من الحرب.

لكن يبدو أن إسرائيل تحاول قطع الطريق، وهذه المرة بتصفية لاريجاني، السياسي الإيراني الأهم، بتقديري، خلال آخر عشرين عامًا في إيران، ورجل التوازنات الصعبة في لحظات التحول المصيرية للجمهورية الإسلامية.

وقد أدى غياب خامنئي الأب إلى بلورة توازن قوى دقيق في بنية النظام الإيراني: الحرس الثوري لديه البرلمان، وصار مهيمنًا أيضًا على مكتب المرشد. وفي المقابل، لدى المعتدلين مجلس الأمن القومي والحكومة.

وفي ضوء هذه المعادلة، كان لاريجاني الأقدر على موازنة نفوذ مجتبى وترشيد قراراته بعيدًا عن النزعة المتشددة للحرس.

وإلى جانب منصبه السيادي كأمين عام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وخبرته السياسية والاستراتيجية كأحد أهم رجال المرشد ومهندس المسارات التفاوضية مع الغرب ومسارات التحالف مع روسيا والصين، فقد امتلك لاريجاني سلطة معنوية بحكم تفويضه من قبل خامنئي الأب لإدارة البلاد في حال اغتياله.

من الواضح أن مقتل لاريجاني لن يحمل أي مكسب استراتيجي بالنسبة لترامب، لكنه حتمًا سوف يصعّب خيار التفاوض من أجل وقف إطلاق النار، وذلك عين ما يرجوه نتنياهو.

وفي حال جرى استهداف بزشكيان وعراقجي، فإن ذلك سوف يعني تبديد أي احتمالات قريبة للخروج من الحرب، كما سوف يعني خلق فراغ سياسي سيسارع الحرس الثوري إلى ملئه على حساب المعتدلين.

وبالمجمل، فإن ثمة نمطًا سلوكيًا يتكرر بصورة لافتة خلال الصراع الإسرائيلي الدائر مع إيران:
نتنياهو، مثلما أقنع ترامب بخوض الحرب، فإنه يرغب في توريطه للاستمرار فيها.

وإسرائيل، ومثلما تريد أن يكون النظام الإيراني ضعيفًا، فإنها أيضًا تعمل على جعله متطرفًا وغير قادر على إعادة التكيف مع ما جرى من متغيرات.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com