اتجاهات واراء

توفيق الشعبي يكتب.. عن دور المثقفين والإعلاميين في مواجهة التوسع الإيراني

المرسى- رأي

تشهد المنطقة العربية اليوم تحدياتٍ جيوسياسيةٍ معقدة، تتجسد في سعي قوى إقليمية لفرض نفوذها وتوسيع نطاق سيطرتها على حساب استقرار الدول العربية وسيادتها. وفي قلب هذه التحديات، يبرز التوسع الإيراني كقضيةٍ محوريةٍ تتطلب فهمًا عميقًا وتحليلاً دقيقًا، لا سيما فيما يتعلق بسعي طهران لبسط نفوذها على الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها البحر الأحمر وباب المندب، عبر أدواتها ومليشياتها في اليمن، ممثلةً بجماعة الحوثي.

هذا السعي لا يهدف فقط إلى السيطرة على ممرات التجارة الدولية ومرور النفط، بل يعكس رؤيةً توسعيةً إمبراطوريةً تسعى لإعادة تشكيل الخارطة الإقليمية على حساب الدول العربية، وخاصةً دول الخليج. في هذا السياق، يبرز الدور المحوري للمثقفين والإعلاميين في تشكيل الوعي بمخاطر هذا التوسع، وفي مواجهة حملات التضليل التي تهدف إلى تبرير العدوان الإيراني:

تتجاوز الأطماع الإيرانية مجرد التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لتصل إلى محاولة فرض الهيمنة وبناء نفوذٍ إمبراطوريٍ على حساب سيادة الدول العربية. لقد سبق للحرس الثوري الإيراني أن أعلن سيطرته على “العاصمة الرابعة”، في إشارةٍ واضحةٍ إلى صنعاء، عاصمة اليمن، بالإضافة إلى بغداد ودمشق (قبل سقوط نظام الأسد).

هذه التصريحات، والشواهد المتزايدة على الأرض، تثبت الفكر التوسعي الإمبراطوري الفارسي الذي يستنزف مقدرات الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص.

إن السيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية، مثل باب المندب، تمنح طهران قدرةً هائلةً على التأثير في حركة التجارة العالمية، وتهديد خطوط إمدادات الطاقة، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي والقومي.

في ظل هذا المشهد المعقد، يقع على عاتق المثقفين والإعلاميين مسؤوليةٌ جسيمةٌ في التنوير والتوعية بمخاطر التوسع الإيراني على المنطقة العربية. يكمن دورهم الأساسي في فضح الممارسات العدوانية،
ومواجهة حملات التضليل والأصوات التي تسعى لتبرير ما تقوم به إيران من عدوانٍ على دول الخليج، واستهدافٍ لمطاراتها ومنشآتها الاقتصادية وبنيتها التحتية.

كما يتوجب عليهم التصدي للأصوات التي تستجرّ خلافات وصراعات الماضي، مستغلةً تباينات المواقف التي نشأت في حقبة الحرب الباردة والصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي، والتي أدت إلى تبايناتٍ في المواقف بين النظام القومي العربي بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وبعض دول الخليج حينها.

إن استدعاء هذه الخلافات القديمة لا يخدم سوى أجندات التفرقة، ويضعف الجبهة العربية الموحدة في مواجهة التهديدات الراهنة.

في هذه المرحلة الحرجة، تبرز المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة كقوتين رائدتين في مواجهة محاولة تمزيق الأمة العربية وتحطيم دولها.

إن النهج الحالي الذي تتبعه الرياض وأبوظبي في التصدي للتوسع الإيراني، وحماية أمن المنطقة واستقرارها، يعكس نفس الحكمة والشجاعة التي اتسمت بها قيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في حقبةٍ سابقةٍ كانت تتطلب مواجهةً حاسمةً للمخططات الخارجية.

إن القيادة السعودية والإماراتية، من خلال دبلوماسيتها النشطة، وقدراتها العسكرية، ودعمها لمبادرات الأمن الإقليمي، تسطر فصلاً جديدًا في تاريخ الدفاع عن العروبة، مؤكدةً أن استقرار دول الخليج هو استقرارٌ للمنطقة بأسرها

إن مواجهة التوسع الإيراني تتطلب وعيًا عربيًا متجددًا، ودورًا فاعلًا للمثقفين والإعلاميين في فضح المخططات وتصحيح المفاهيم. إن استدعاء التاريخ يجب أن يكون بوعيٍ يخدم الحاضر، لا أن يكون أداةً للفرقة والتناحر.

إن صمود دول الخليج، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، يمثل صمام أمانٍ حقيقيًا للأمة العربية، ويتطلب دعمًا وتكاتفًا من جميع أبناء الأمة للحفاظ على سيادتها، وحماية أمنها، وصون مستقبلها، إنها معركةٌ لا تقتصر على الجغرافيا أو الاقتصاد، بل هي معركةٌ وجوديةٌ للهوية العربية ومستقبلها.

*الكاتب توفيق عبدالله الشعبي رجل قانون يمني وهو أمين عام نقابة المحامين – تعز

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com