تحقيق يكشف عن “مسالخ بشرية” في سجون استخبارات الشرطة بقيادة علي حسين الحوثي

المرسى- تحقيقات
كشف تحقيق استقصائي أعده الصحفي وائل البدري عن ما وصفها “مسالخ بشرية” في سجون استخبارات الشرطة التي يقودها علي حسين الحوثي نجل شقيق زعيم المليشيا.
وأكد التحقيق أن جهاز “استخبارات الشرطة” في صنعاء ليس مجرد أداة أمنية لحفظ النظام، بل هو أحد أكثر الأجهزة الأمنية قمعا ووحشية؛ إذ بات يمثل مسلخًا بشريًا للمختطفين والمخفيين قسرًا.
وأشار إلى هذا الجهاز لم ينشأ لدواع أمنية أو استخباراتية مهنية، بل ولد من رحم صراعات الأجنحة الحوثية، وتحديدا كناتج أو امتداد للمشاحنات العميقة بين وزير الداخلية “عبد الكريم الحوثي” ونائبه السابق “عبد الحكيم الخيواني” الذي يرأس حاليا جهاز الأمن والمخابرات.
ولفت إلى أن هذا القطاع يُدار بتفويض مطلق للبطش من قبل وكيل الوزارة لقطاع الأمن والاستخبارات، “علي حسين بدر الدين الحوثي” ويمتلك معتقلين رئيسيين في صنعاء: أحدهما في منطقة “حدة”، والآخر في “احتياطي هبرة”.
ويقع هذا معتقل منطقة “حدة” جوار السفارة الهندية، ويتكون من مبنيين متجاورين (إصلاحية حدة سابقًا) ويتكون هذا المعتقل من دور أرضي وبدروم.
ويحتوي البدروم على 57 زنزانة انفرادية مظلمة (ضغاطات)، مجهزة بكاميرات مراقبة ليلية للصوت والصورة على مدار 24 ساعة، حيث يحشر المختطفون في مساحات ضيقة لا تتسع لنصف أجسادهم، ويعيشون في عزلة تامة دون معرفة الوقت أو اليوم، في ظروف قاسية تمر فيها الساعة كأنها دهر.
كما يشمل البدروم عل 8 عنابر، يحتوي كل عنبر على 7 أسرة مزدوجة (يتسع لـ 14 شخصا)، وكل عنبر مزود بكاميرتي مراقبة،
أما الدور الأول (الأرضي) فيضم مكاتب التحقيق وغرف التعذيب، إضافة إلى التشميس حيث يسمح للمحتجزين برؤية الشمس مرة واحدة فقط في الأسبوع، وهي ميزة تقتصر فقط على من انتهى التحقيق معهم ونقلوا من الزنازين الانفرادية إلى العنابر الجماعية، تمهيدا لتقديمهم لمحاكمات هزلية.
كذلك يضم المعتقل مبنى للإدارة العليا وهو مبنى منفصل يقع خلف مبنى السجن مباشرة، يفصل بينهما شارع، وهو في الأصل منزل الرئيس “رشاد العليمي” المصادر.
ويدار هذا المعتقل عبر شبكة منظمة من القيادات، المسؤولين الإداريين، المحققين، والجلادين على رأسهم علي حسين بدر الدين الحوثي: وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات (المشرف العام) ومدير مكنبه مفضل المؤيد.
ومن بين مشرفي المعتقل عبد الله عيضه مفرح العياني (أبو زين) مدير مكافحة الإرهاب بالجهاز، وحميد مران: مدير مكتب أبو زين العياني، وعلي عبد الله زايد (أبو نصر): المسؤول المالي لقطاع استخبارات الشرطة، وأحمد عبد الله (أبو فاطمة) مدير قسم التحريات، ذو النفوذ المطلق والتدخلات الواسعة في كل مفاصل الأمن والبحث الجنائي، وهو المسؤول رفقة فريقه عن مداهمة المنازل، وعمار القانصي نائب “أبو فاطمة” في التحريات، ومحقق رئيسي.
وبحسب التحقيق، تعتمد إدارة هذه السجون على بعض العصابات العائلية المنحطة التي تجردت من القيم والأعراف الأخلاقية أبرزهم عصابة عائلة “مهمل” (المعروفون بلقب القاضي) وهم 7 إخوة يعملون جميعا في هذا الجهاز، ومنهم:
ووفق التحقيق، لا تبدأ الاستجوابات فور اعتقال الضحية، بل يترك المختطف لأشهر طويلة في “الضغاطات” المظلمة (تصل أحيانا إلى 4 أشهر) في عزلة تامة دون معرفة التهمة الموجهة إليه، وهي مدة كفيلة بكسر الضحية نفسيا وجسديا قبل بدء الاستجواب.
وعندما يبدأ التحقيق، لا يركز المحقق على تهمة محددة، بل يجري مسحا شاملا وتفصيليا لحياة الضحية يشمل: (العلاقات الاجتماعية والشخصية، دوائر الأصدقاء والأقارب، طبيعة العمل، الوضع المالي، الرواتب، ممتلكات الوالدين، الحوالات المالية، وجميع أرقام الهواتف منذ سنوات).
والهدف من هذا المسح ليس كشف الحقيقة، بل البحث عن أي ثغرة مالية أو شخصية لتلفيق تهمة تتناسب مع واقع الضحية بغرض الابتزاز.
ووثق التحقيق حالات تعذيب وانتهاكات جسدية وحشية منها قضية المختطف علي حمود والذي تعرض لتهشيم أقدامه بالضرب بالمطارق، واستخدام “الدريل الكهربائي” لثقب عظام أقدامه.
كما وثق التحقيق عدة حالات تضمنت تعذيبًا وحشيًا وابتزازًا ممنهجًا وانتهاكًا للحرمات والأعراض.





