شؤون دولية

صحيفة خليجية تكشف: اجتماعات سرية لإيران مع مليشياتها لإنقاذ نفوذها المتآكل

المرسى- العين الإخبارية

في خضم التوتر بين إيران والولايات المتحدة، استغلت طهران وقف إطلاق النار القصير، لعقد اجتماعات سرية مع مليشياتها لإنقاذها بعد أن فقدت هدفها، وتحولت بدلًا من ذلك إلى «قوة لإحداث الاضطراب».

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن جنرالات إيرانيين، عقدوا خلال وقف إطلاق النار القصير، اجتماعات سرية مع قادة المليشيات الحليفة لبحث سبل توسيع نطاق الحرب وزيادة كلفتها على واشنطن. 

وقال المسؤولون الذين لم تسمهم الصحيفة الأمريكية، إن كبار قادة «فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري التي ترعى المليشيات الوكيلة، أجروا مؤتمرات عبر الاتصال المرئي مع قادة من حزب الله والحوثيين والجماعات المسلحة في العراق.

اجتماعات سرية

كما يعمل قادة ومستشارون من «فيلق القدس» عن كثب مع المليشيات على الأرض، وفقًا للمسؤولين.

وحاول الحرس الثوري سد الفراغ في صفوف حزب الله، الذي تعرض لخسائر فادحة جراء الحرب مع إسرائيل، بينما يواصل في الوقت نفسه العمل في العراق داخل قواعد تديرها مليشيات شيعية.

وقال محللون إن إيران حشدت مليشياتها لتحقيق مجموعة من الأهداف، في مقدمتها: الحد من صادرات النفط من المنطقة، ما يؤدي إلى رفع أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إلا أن أيًا منها لم يحقق الهدف.

وشنت الولايات المتحدة والسعودية موجة من الغارات الجوية استهدفت مليشيات في العراق في وقت مبكر من يوم الأربعاء، ونشرت وسائل إعلام إيرانية صورًا لأربعة رجال قُتلوا في الهجمات، وكانوا جميعًا يرتدون الزي الزيتوني المميز لـ«فيلق القدس»، فيما لُفّت توابيتهم بالعلم الإيراني.

وقال مهدي رحمتي، وهو محلل إيراني وخبير في شؤون المليشيات الإقليمية، في مقابلة هاتفية: «إيران تلعب لعبة شطرنج كبرى؛ والمليشيات هي قطع الشطرنج الإيرانية».

وبحسب محللين، صُممت الهجمات التي شنتها مليشيات إيران، إلى جانب إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد العسكرية التي تضم قوات أمريكية، بحيث تتجنب المواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية أو الإسرائيلية، والتي قد تؤدي إلى رد انتقامي قاسٍ ضد إيران.

ووفقًا للمحللين، فقد طورت إيران شبكة قواتها الوكيلة بهدفين رئيسيين: المساعدة في إخراج القوات العسكرية الأمريكية من المنطقة وإلحاق الضرر بإسرائيل، واستخدام المليشيات درعًا تحمي إيران نفسها من الهجمات.

لكن أيًا من الاستراتيجيتين لم يحقق نجاحًا كاملًا، ولا سيما بعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، الذي كان يمثل حلقة الوصل الأساسية في هذا المحور. كما أصبحت حماس هي الأخرى مجرد ظل لما كانت عليه في السابق.

وقالت لينا الخطيب، الباحثة المشاركة في «تشاتام هاوس»، وهو مركز أبحاث في لندن: «تشارك القوات الوكيلة لإيران في الحرب لأنها، إلى جانب إيران، تحاول بيأس الحفاظ على مكانتها المعلنة باعتبارها قوى ثورية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل».

قوة اضطراب

وأضافت أن المليشيات، بعد أن فقدت هدفها الأصلي، تحولت بدلًا من ذلك إلى «قوة لإحداث الاضطراب».

ويشعر حزب الله، الذي كان في السابق الحليف الإيراني القوي على حدود إسرائيل، بتهديد جديد جراء اتفاق السلام الإسرائيلي اللبناني الذي توسطت فيه واشنطن في يونيو/حزيران، والذي يتضمن هدفًا يبدو بعيد المنال يتمثل في نزع سلاح الحزب.

ويحاول الحزب إعادة بناء صفوفه بعد الحرب مع إسرائيل، التي اغتالت زعيمه المخضرم وقتلت عشرات القادة البارزين وآلاف المقاتلين

وحاولت إيران دعم هذه الجهود من خلال نشر قادة من الحرس الثوري للعمل بصورة مباشرة في مجلس قيادة حزب الله، وفقًا لمسؤولين في الحكومة اللبنانية ومحللين.

وأعرب مسؤولون لبنانيون كبار عن دهشتهم عندما تبين أن قادة إيرانيين كانوا يقيمون منذ سنوات في مبانٍ استهدفتها إسرائيل، بعيدًا عن معاقل حزب الله التقليدية.

وقال فراس مقدسي، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة «أوراسيا» للاستشارات المتخصصة في المخاطر: «إحدى النتائج غير المقصودة لتدمير قيادة حزب الله أو إضعافها هي أن الحرس الثوري الإيراني أصبح الآن أكثر قدرة على السيطرة على حزب الله وتحركاته».

نفوذ يتآكل

وتنطبق ظروف مشابهة على العراق، حيث ظهرت شبكة معقدة من المليشيات بعد الغزو الأمريكي عام 2003.

وبناءً على طلب واشنطن، تعمل العراق على دمج المليشيات في قواتها المسلحة، لكن بعض الجماعات الأصغر تقاوم هذه الجهود.

ويُعد إطلاق حزب الله والمليشيات العراقية جزءًا من مساعي إيران لإحباط هذه الجهود الأمريكية.

وقالت راندا سليم، مديرة برنامج الشرق الأوسط في «مركز ستيمسون» بواشنطن: «إنهم يرون أن نفوذهم يتراجع، ويريدون إعادة تأكيد وجودهم في المنطقة ودورهم الإقليمي».

وعلى الرغم من أن لكل مليشيا دوافعها الخاصة للهجوم، يرى محللون أن هناك وحدة في الهدف، إلى جانب شعور مشترك بأن ترامب متردد في خوض الحرب، ما يمنح طهران وقواتها الوكيلة فرصة لاستغلال الوضع.
وقال أوستوفار: «إنهم يرون فرصة. إنهم يشمون رائحة الدم في المياه، ويدفعون لاستغلال أفضلية الموق

ضغوط هائلة

وإلى ذلك، قال الخبير في الشأن الإيراني ومدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات إبراهيم كابان، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إبراهيم كابان، إن إيران لم تعد قادرة على إنقاذ جميع مليشياتها كما فعلت في السابق، كونها باتت تحت ضغوط اقتصادية وعسكرية كبيرة، ولم تعد تمتلك هامش الحركة الذي كان متاحًا قبل سنوات. 

لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع التخلي عنها، لأنها تمثل العمود الفقري لمشروعها الإقليمي، يقول كابان، مضيفًا أن خسارة أي ذراع من تلك المليشيات تعني خسارة نفوذ، لذلك ستواصل دعمها حتى لو كان ذلك بكلفة مرتفعة.

ورغم ذلك، إلا أن إيران أصبحت أسيرة لشبكة المليشيات التي أنشأتها، والتي كانت تهدف إلى أن تكون أداة تخدم مصالحها، لكنها باتت اليوم تفرض عليها التزامات كبيرة، بحسب الخبير في الشأن الإيراني، مضيفًا أن: أي ضربة تتعرض لها تلك المليشيات تضع إيران أمام خيار صعب: إما التدخل وتحمل التبعات، أو التراجع وخسارة الهيبة والنفوذ. لذلك أصبحت العلاقة متبادلة وليست علاقة سيطرة مطلقة.

عبء وكلفة

وأوضح أن الأذرع الإيرانية أصبحت أكثر كلفة على طهران مما كانت عليه، ففي السابق كانت تمنحها قوة ردع ونفوذًا، أما اليوم فهي أيضًا سبب في تعرض المصالح الإيرانية للاستهداف، مشيرًا إلى أن تلك المليشيات أصبحت مصدر استنزاف سياسي وعسكري واقتصادي.

وحول إمكانية تطويق تلك الأذرع، قال مدير مؤسسة الجيوستراتيجي للدراسات إبراهيم كابان، إن وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يمنح إيران نفوذًا لا تستطيع الحصول عليه عبر العلاقات الرسمية، مما يعني أن الحد من هذا النفوذ لا يكون فقط بالحل العسكري، بل

بناء مؤسسات دولة قوية

احتكار السلاح بيدها

تجفيف مصادر التمويل، لأن الفراغ هو البيئة التي تنمو فيها المليشيات.

اظهر المزيد
اشترك في اخبار جوجل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى