الساحل الغربي

لماذا تكسب “المقاومة الوطنية” رهان المجتمع الدولي بشأن اليمن؟

المرسى- المخا

مع التحولات المتسارعة في المنطقة، بدا اليمن أكثر أهمية في هذه المرحلة في أولويات الفاعلين الإقليميين والدوليين، خصوصًا مع تصاعد أنشطة وكلاء إيران في المنطقة، واحتمالات عودة هجمات المليشيا الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب، وما ترتب على ذلك من تهديد مباشر للملاحة الدولية وأمن الطاقة.

وفي هذا السياق، برزت المقاومة الوطنية كقوة منظمة ذات حضور ميداني وسياسي متنامٍ، الأمر الذي خلق اهتمامًا كبيرًا بهذه القوة ضمن المقاربات الرامية لإعادة الاستقرار إلى البلاد وكبح المخاطر التي تهددها.

ويأتي هذا الاهتمام في ضوء ما تمثله المقاومة الوطنية، بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح، من ثقل عسكري وسياسي في الساحل الغربي، إضافة إلى خطابها المعلن الداعم لمشروع الدولة الوطنية ومؤسساتها.

كما ينظر إليها باعتبارها أحد المكونات الفاعلة داخل معادلة الشرعية، وقوة موثوقة يمكن الاعتماد عليها في أي ترتيبات أمنية أو سياسية تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني واستعادة مؤسسات الدولة.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن تنامي الحضور الإقليمي والدولي حول المقاومة الوطنية يعكس الثقة بهذه القوة للعب دور متوازن في معادلة الأمن البحري، ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، وإسناد مسار الحل السياسي الشامل في اليمن.

وتكتسب القوات المتمركزة في الساحل الغربي هذه الأهمية من كونها قوات نظامية على درجة عالية من الانضباط والفاعلية، إلى جانب انتشارها في أهم المواقع الاستراتيجية من مضيق باب المندب إلى جبهة الحديدة وصولًا إلى جبال الوازعية التي تطل على ممر الملاحة الدولي.

وبحسب محللين استراتيجيين، فإن هذه المزايا تضع المقاومة الوطنية في صميم الحسابات العسكرية والسياسية الرامية لتوحيد مسرح العمليات القتالية تمهيدًا لمعركة استعادة العاصمة المختطفة صنعاء وتأمين المياه اليمنية من نفوذ الحرس الثوري الإيراني.

ويؤكد المحللون أن مستوى الانضباط والالتزام بالمعايير العسكرية في المقاومة الوطنية، هو ثمرة سنوات من العمل المتواصل والجهد الميداني الدؤوب للوصول هدف أساسي وهو تحقيق أعلى درجات الجاهزية والاستعداد والتأهب.

المقاومة الوطنية كقوة جاهزة

ومع التهديدات التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا بتحريك ذراعه في اليمن (مليشيا الحوثي) لإغلاق باب المندب وجر اليمن إلى الحرب لخدمة أجندة طهران، تبرز قوات المقاومة الوطنية كحائط صد منيع أمام المشاريع الخارجية التي ينفذها الحوثيون لجلب المزيد من الدمار والخراب إلى البلاد والإضرار بأمن وسلامة المياه الإقليمية اليمنية.

وهنا يأتي الرهان على المقاومة الوطنية كقوة جاهزة ومنضبطة وكفؤة، تعمل في إطار المشروع الوطني الذي يمثله مجلس القيادة الرئاسي، وبدعم من المجتمع الدولي الساعي لتحقيق الاستقرار في المنقطة.

الحوثي ورقة إيران الأخيرة

يقول المحلل السياسي اليمني عبدالله عبدالكريم لـ”وكالة 2 ديسمبر”، إن لجوء إيران إلى تحريك ورقة فوضى الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب عبر وكيلها الحوثي يمثل “قنبلة اقتصادية” قد تُلقى في وجه الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ظل ما سبق أن لوحت به أو أقدمت عليه من إجراءات مرتبطة بمضيق هرمز.

ويضيف عبدالكريم أن طهران، مع إدراكها لحساسية وخطورة هذه الخطوة وتداعياتها الواسعة على التجارة الدولية وأسواق الطاقة، قد تبقي هذا الخيار كورقة ضغط أخيرة إذا ما شعرت باقتراب مرحلة حرجة. ويرى أن مواجهة هذا السيناريو تتطلب انخراطًا يمنيًا فاعلًا بدعم دولي، بوصفه ضرورة استراتيجية لإنهاء التهديد وضمان أمن الممرات البحرية الحيوية.

أهمية قصوى للمقاومة الوطنية

ويؤكد عبدالكريم أنه عند الوصول إلى هذه المرحلة تبرز الأهمية القصوى للمقاومة الوطنية، بوصفها قوة حكومية يمنية تتمركز في الساحل الغربي وتمتلك تشكيلات برية وبحرية قادرة على تقليص حجم التهديد، ضمن تحرك عسكري شامل يستهدف استعادة الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بدعم إقليمي ودولي.

ويشير إلى أن تمركز المقاومة الوطنية في الشريط الساحلي الممتد من باب المندب حتى الخوخة أوجد أقرب مسار عملياتي نحو انتزاع الحديدة، باعتبارها شريانًا رئيسيًا للإمدادات ومركزًا حيويًا للعمليات، ما يمنح هذا التمركز بعدًا استراتيجيًا يتجاوز البعد الجغرافي.

ويختتم بالقول؛ إن وجود المقاومة الوطنية في جزء كبير من الساحل الغربي لليمن يشكل، بحسب توصيفه، عامل ضغط مستمر على إيران ووكلائها، وبحجم تأثير يقارب- في الاتجاه المعاكس- ما تمثله سيطرة الحوثيين على الحديدة من تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية.

*المصدر: وكالة 2 ديسمبر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com