تفشي الكوليرا والحُميات يهدد ملايين اليمنيين بمناطق سيطرة الحوثيين

المرسى- عدن
كشفت مصادر طبية، عن تفشي موجة جديدة من الأوبئة في مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، أبرزها الكوليرا والإسهالات المائية والحُميات، وسط تحذيرات من كارثة صحية تهدد ملايين السكان نتيجة انهيار القطاع الصحي وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي.
وأكدت المصادر تسجيل مئات الإصابات اليومية بالحُميات وحالات الاشتباه بالكوليرا والإسهالات الحادة في عدة محافظات، مع تصاعد العجز عن توفير الرعاية الصحية، واتهامات للمليشيا بمواصلة استهداف القطاع الصحي وعدم تنفيذ حملات طارئة للحد من انتشار الأمراض وتحسين البيئة الصحية.
ووفق تقارير طبية، ارتفعت معدلات الإصابة بشكل متسارع خلال الأشهر الأخيرة، مع تسجيل آلاف الحالات المشتبه بها في محافظات صنعاء وحجة والحديدة وإب وعمران وذمار.
وأوضح أطباء وعاملون صحيون أن تدهور شبكات المياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات، وغياب الرقابة الصحية، ساهمت في اتساع رقعة الأوبئة، بالتزامن مع نقص حاد في الأدوية والمحاليل الوريدية والمستلزمات الطبية.
وأشاروا إلى أن معظم المرافق الصحية أصبحت عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، خصوصاً الأطفال وكبار السن، في ظل انقطاع المرتبات، وهجرة الكوادر الطبية، وتراجع الدعم الإنساني، إلى جانب استمرار الحوثيين في تخصيص بعض المستشفيات لخدمة عناصرهم.
ويُعد اليمن من أكثر دول العالم تضرراً من وباء الكوليرا، إذ تسبب الانقلاب والحرب المستمرة في انهيار شبه كامل للبنية الصحية والخدمية، ما جعل ملايين السكان عرضة للأوبئة والأمراض المعدية.
وفي تقرير حديث، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 3 آلاف حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا والإسهال المائي الحاد في اليمن خلال الربع الأول من العام الجاري، بينها 3 حالات وفاة.
وأوضحت المنظمة أنها رصدت 3177 حالة مشتبه بها بين يناير ومارس الماضيين، لافتة إلى أن اليمن حل خامساً عالمياً في عدد إصابات الكوليرا، وثانياً على مستوى إقليم شرق المتوسط بعد أفغانستان من حيث الإصابات والوفيات.
كما شهد شهر مارس وحده تسجيل 969 إصابة جديدة بينها حالتا وفاة، ليصبح اليمن رابع أعلى دولة عالمياً من حيث عدد الحالات الجديدة خلال ذلك الشهر.
ويحذر مراقبون وعاملون في القطاع الصحي من تحول الوضع إلى موجة وبائية واسعة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وهي ظروف تساعد على انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة.
ودعت منظمات إنسانية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لدعم القطاع الصحي في اليمن، وتمويل برامج مكافحة الكوليرا وتحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي، مؤكدة أن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية يزيدان من صعوبة احتواء الوباء والسيطرة عليه.





