“وحدة” في الشعارات و”انفصال” في الواقع.. كيف يتقاسم الحوثي والإخوان تمزيق اليمن؟

المرسى- خاص
تمر علينا ذكرى الثاني والعشرين من مايو، يوم الوحدة اليمنية، لتكشف بوضوح حجم “الإنفصام السياسي” والإعلامي الذي يمارسه الحوثيون والإخوان.
فبينما تصدح أبواق مليشيا الحوثي ووسائل إعلام حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) بعبارات التغني بالوحدة والتخوين لكل من يطالب بإعادة النظر في شكل الدولة، تكشف الوقائع على الأرض أن هذين الطرفين هما أول من كرّس ويمارس الانفصال واقعًا وسلوكًا، ليصبح خطابهما مجرد أداة للمزايدة السياسية والاستهلاك الإعلامي.
إحياء الحدود الشطرية – نموذج صنعاء
من يتأمل ممارسات مليشيا الحوثي يدرك أنهم تجاوزوا كل حدود الانفصال الفعلي، وتحولوا إلى سلطة تقضم الهوية الوطنية وتُجذّر التشظي عبر خطوات ممنهجة، أبرزها:
استحداث حدود شطرية وجمركية:
في خطوة تكشف زيف شعاراتهم، أنشأت المليشيا نقاط جباية جمركية في مناطق التماس (الحدود الشطرية السابقة)، لفرض رسوم باهظة على البضائع القادمة من المحافظات المحررة، وكأنها تتعامل مع دولة أخرى.
الانقسام النقدي والمصرفي:
قامت المليشيا بتقسيم العملة الوطنية وحظر التعامل بالطبعات الجديدة، مما تسبب في شلل اقتصادي وفصل تام للدورة المالية بين صنعاء وعدن.
تخريب التعليم والقوانين:
لم يقتصر الانفصال على الاقتصاد، بل امتد لـ “تطييف” المناهج الدراسية، وتحريف القوانين الوطنية لتتناسب مع مشروعهم السلالي، مما يؤسس لانقسام فكري واجتماعي طويل الأمد بين أبناء الوطن الواحد.
النتيجة الحتمية:
الحوثي يمارس “الانفصال الفعلي” بقوة السلاح، ويعزل مناطق سيطرته عن بقية اليمن، ثم يخرج في 22 مايو ليلقي خطابات رنانة عن الوحدة!
تأميم الفيد والموارد – نموذج مأرب
وعلى المقلب الآخر، لا يختلف سلوك حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) في مأرب عن حلفاء الأمس وأعداء اليوم. فالخطاب الإخواني الذي يرفع شعار “الوحدة أو الموت” ويتهم الآخرين بالانفصال، يسقط عند أول اختبار لـ “توزيع الثروة والمواطنة المتساوية”:
احتجاز عائدات النفط والغاز:
لسنوات طويلة، تعامل حزب الإصلاح مع ثروات مأرب السيادية (النفط والغاز) كإقطاعية خاصة؛ حيث يرفض بشكل قاطع توريد هذه العائدات الضخمة إلى خزينة البنك المركزي للدولة، مستأثراً بها لتمويل أجنداته الخاصة.
التمرد المالي والاداري:
هذا السلوك يمثل أرقى درجات “الانفصال الاقتصادي والسياسي” عن الدولة الشرعية التي يدّعون تمثيلها والدفاع عنها.
صناعة الأعداء والهروب للخلف:
يمارس الإخوان سياسة “رمي التهم”؛ حيث يهاجمون الأطراف السياسية الأخرى في الجنوب والشرق ويتهافتون على تخوينها بالانفصال، في محاولة بائسة لتغطية ممارساتهم الانفصالية الفعلية في الاستحواذ على المال والسلطة.
الوحدة سلوك وليس شعارًا للإقصاء
إن التخندُق خلف شعار الوحدة من قبل “الحوثي والإخوان” ليس دفاعًا عن اليمن الكبير، بل هو دفاع عن “مساحة النفوذ والفيد” التي يطمعون في بسط سيطرتهم عليها.
الحوثي يريد الوحدة ليضمن التمدد الجغرافي ونشر مشروعه الإيراني. والإخوان يريدون الوحدة كغطاء لشرعنة نهب الموارد والسيطرة على مقدرات البلاد.
في ذكرى 22 مايو، الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع هي: من يمزق العملة، ويستحدث الجمارك بين المدن اليمنية، ويمنع النفط والغاز عن خزينة الدولة، لا يحق له الحديث عن الوحدة. فالوحدة بريئة من سلوكيات جماعات تعيش على التقسيم وتقتات من شعارات التلاحم.





