أخبار وتقارير

دلالة لقاءات طارق صالح بسفراء لندن وواشنطن في ضوء حروب المضائق – قراءة تحليلية

المرسى- خاص

​تكتسب التحركات الدبلوماسية الأخيرة لنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق اول ركن طارق صالح، ولقاءاته المكثفة بسفراء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أبعادًا استراتيجية تتجاوز البروتوكول السياسي المعتاد.

تأتي هذه اللقاءات في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة ما يمكن تسميته بـ “حرب المضائق”، حيث تحول البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى ساحة صراع دولي مباشر، في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز وتهديداتها بخنق الممرات الأخرى.

​تدرك القوى الدولية –واشنطن ولندن تحديدًا– أن السيطرة على الأرض المطلة على المضائق هي المفتاح الفعلي لتأمين الملاحة الدولية. وبما أن قوات المقاومة الوطنية التي يقودها الفريق طارق صالح تتمركز في الساحل الغربي وتمسك بزمام المبادرة في مناطق التماس القريبة من الممرات المائية، فإن التواصل معه يمثل اعترافًا واقعيًا بدوره كـ “حارس للمضيق”.

و​في ظل فشل الحلول الدبلوماسية في وقف التهديدات البحرية، يبدو أن هناك توجهًا دوليًا لإعادة تقييم القوى المحلية القادرة على إحداث توازن على الأرض، حيث توحي اللقاءات بنقاشات حول ​رفع مستوى التنسيق المعلوماتي واللوجستي​وإمكانية دعم القوات المحلية لتأمين الشريط الساحلي بشكل أكثر فاعلية.

​كما تحمل اللقاءات رسائل سياسية متعددة وهي تعزيز مكانة قوات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق طارق صالح كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة، وكممثل لمصالح حيوية ترتبط بالأمن الدولي.

كذلك التأكيد على أن القوى الدولية الفاعلة لا تزال تراهن على الشركاء المحليين الذين يمتلكون عقيدة عسكرية واضحة تجاه أمن البحر الأحمر، وفي مقدمتها المقاومة الوطنية، باعتبارها نموذج لـ “القوة المنضبطة” التي يمكن التعامل معها دبلوماسيًا وعسكريًا لتأمين المصالح المشتركة.

وقد ​تزامنت اللقاءات مع تصعيد عسكري في ممرات مائية أخرى حول العالم، مما جعل من “تأمين السواحل اليمنية” أولوية قصوى للأمن القومي العالمي والذي يبحث عن “بدائل استراتيجية” لا تعتمد فقط على الضربات الجوية بل على الحضور الميداني الحقيقي على الأرض.

​إن مضمون لقاءات طارق صالح بالسفراء يحمل مؤشر على أن المرحلة القادمة قد تشهد تحولًا من “الدبلوماسية الساكنة” إلى “الشراكة الميدانية النشطة”، حيث يصبح أمن المضائق هو المحرك الأساسي للاعتراف بالأدوار السياسية في اليمن.

خلاصة القول أن الملف اليمني لم يعد يُقرأ من زاوية الصراع الداخلي فحسب، بل من زاوية “الأمن الجيوسياسي للممرات”، وهو الصندوق الذي يجيد طارق صالح اللعب فيه بذكاء نظرًا لموقع قواته الجغرافي الحساس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com